محمد بن جرير الطبري
49
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
901 - وحدثنا سفيان قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد : ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) ، قال : نعمة من ربكم عظيمة . 902 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثل حديث سفيان . 903 - حدثني القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) ، قال : نعمة عظيمة ( 1 ) . * * * وأصل " البلاء " في كلام العرب - الاختبار والامتحان ، ثم يستعمل في الخير والشر . لأن الامتحان والاختبار قد يكون بالخير كما يكون بالشر ، كما قال ربنا جل ثناؤه : ( وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) [ الأعراف : 168 ] ، يقول : اختبرناهم ، وكما قال جل ذكره : ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ) [ الأنبياء : 35 ] . ثم تسمي العرب الخير " بلاء " والشر " بلاء " . غير أن الأكثر في الشر أن يقال : " بلوته أبلوه بلاء " ، وفي الخير : " أبليته أبليه إبلاء وبلاء " ، ومن ذلك قول زهير بن أبي سلمى : جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم . . . وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو ( 2 ) فجمع بين اللغتين ، لأنه أراد : فأنعم الله عليهما خير النعم التي يختبر بها عباده .
--> ( 1 ) الأثر : 903 - مقدم في المخطوطة على الذي قبله . ( 2 ) ديوانه : 109 ، وروايته " رأى الله . . . فأبلاهما " . وهذا بيت من قصيدة من جيد شعر زهير وخالصه .